علم الأنثروبولوجيا الجنائية: هل يكشف أسرار المجرمين أم يسد ثغرات القانون؟
رحلة في أعماق الجريمة: علم الأنثروبولوجيا الجنائية بين الماضي والحاضر تخيل أنك تعمل في قسم التحقيقات والأدلة الجنائية، وفي يومٍ هادئ، يوصلك بلاغ غريب: جثة مدفونة منذ عقود عُثر عليها في أرض قاحلة على أطراف المدينة. تقف أمام المشهد، والغبار يعلو المكان، والعظام متناثرة في صمتٍ مطبق. لا أوراق، لا بصمات، ولا شهود. من تكون هذه الجثة؟ هل كانت ضحية جريمة بشعة؟ ومن الجاني الذي أخفى أثره لعقود؟ هذا المشهد ليس خيالًا بوليسيًا، بل هو جزء من الواقع اليومي لعلماء الأنثروبولوجيا الجنائية — أولئك الذين يجمعون بين العلم والدقة والتحليل لفك رموز الماضي من خلال العظام. في عالمٍ تتزايد فيه الجرائم وتزداد التحقيقات تعقيدًا، يظهر هذا العلم كجسرٍ بين الطب الشرعي والعلوم الإنسانية، يجمع بين معرفة الجسد البشري وفهم السلوك الإنساني لتحقيق العدالة. عندما بدأت شخصيًا في استكشاف هذا المجال المثير، شعرت بدهشة وإعجاب كبيرين. كيف يمكن لعالمٍ أن يقرأ في تفاصيل العظام قصة إنسانٍ عاش ومات، وأن يستعيد صوته بعد صمتٍ طويل؟ هنا، لا تكون الجريمة مجرد حدث، بل تتحول إلى حكاية إنسانية تُروى بعيون العلم. في هذا المقال، سنغو...